الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠530
جوابات الإمام السالمي
الذبح بالسكين المسروقة أو المغصوبة
ما قولكم في الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة والمتنجسة فإنا قد رأينا في الأثر الخلاف في تحريم المذبوح بأحد هذه المذكورات، فما وجه ذلك الخلاف؟ وما الذي عندكم من القول في المذبوح
بها؟
قد رأينا الخلاف الذي ذكرته ولم نجد له توجيهاً، لكني أقول: إن الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة إنما هو استعمال لمال الغير على سبيل التعدي، وهو ظلم إجماعاً فالذابح بشيء منهما عاص لربه ومتعد على صاحب السكين إجماعاً، فذبحه بتلك السكين منهى عنه إجماعاً، وإذا ثبت أنه منهي عن ذلك الذبح بتلك السكين صح أن يختلف في ذبيحته بها لأنهم اختلفوا في فساد المنهى عنه أفسده قوم وقالوا إن النهي يدل على فساد المنهى عنه، ولم يفسده آخرون وصححوا أن النهي لا يدل على فساد عنه، فمن هذا الخلاف الوارد في هذه القاعدة منشأ الخلاف المذبوحة بالآلة المغصوبة والمسروقة.
المنهي تحريم
في
والقول عندي بعدم تحريمها أصح، لأن جميع ما ذكر من بيان التعدي على الغير في ماله إنما يدل على معصية المتعدي وأن هذه الذبيحة إن كانت مما أحل الله من الأنعام فهي على حكم الله تعالى فيها، فلا تنتقل عنه إلى الحرمة إلا بوجه من الوجوه التي يتيقن انتقال الحكم فيها، وهذا الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها، وليس كون السكين حلالاً شروط الذكاة الشرعيّة هذا ما عندي من القول في المذبوح بالآلة المسروقة
والمغصوبة.
من