جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩

529

الجزء الثاني - الذبائح

أكل صيد البر بالمحرم المضطر أولى من أكل الميتة قوله في المشارق قال السائل: إني أراك في المشارق أوجبت على المضطر المحرم إذا وجد الميتة وصيد البر أن يأكل الصيد دون الميتة مثلاً كيف ذلك ولم يرد استثناء في صيد البر للمحرم لا لمضطر وغيره. قال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما (1) ولم يستثن سبحانه مضطراً من غيره أم ثم دليل أباح ذلك؟ تفضل

بالجواب.

خاطب الله تعالى في كتابه العزيز أهل العقول وقال: {فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَر (2) ورد الاستنباط إلى أهل العلم في قوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (3) ومن المعلوم من مقتضى العقول أنه إذا جاز دفع الضرر بالميتة التي لا تحل أبداً في غير الضرورة كان دفع ذلك بما هو حلال إلا في حال من الأحوال أولى وأحق، فالميتة نجس حرام بالإجماع إلا حال الاضطرار وهذا حلال طاهر بالإجماع إلا حال الإحرام ثم إنه سبحانه وتعالى أوجب الجزاء في قتل الصيد كما أوجب الفدية في حلق الرأس لمن كان به أذى من رأسه فأباح له أن يفتدي والقياس يقتضي مثل ذلك في المضطر إلى الصيد وعلى كل حال فقصد الصيد في المسألة من طريق الحكم بالأولى، وهو فحوى

الخطاب، والله أعلم.

(1) سورة المائدة، الآية 96. (2) سورة الحشر، الآية 2. (3) سورة النساء، الآية 83.