جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢

532

جوابات الإمام السالمي

هل الأكل من دابته أولى من الميتة؟

ما ذكره الشيخ عبدالعزيز في شرح النونية من أن المضطر إذا أكل الدم الجامد أو الميتة المدودة أو ميتة الخنزير يهلك، كيف يهلك وقد أطلق الله الإباحة له في كتابه العزيز؟ أم ثم دليل يفيد هذا الإطلاق؟ أنعم بالبيان وأيضاً قال إنه إذا كانت له راحلة ووجد نحو الميتة لا يأكل الميتة فإن أكل هلك بل يقطع من راحلته ويأكله ويدع الميتة، وحد لذلك بحيث لا تعطب ولا تبرس، فإني لا أرى هذا ولا أقوله لوجوه الأول أن الله أباح أكل الميتة ونحوها للمضطر مطلقاً ولم يخص ذا راحلة من غيره الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوانات. الثالث: الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما قطع من الحيّ فهو ميتة» فإذا كان كذلك فأيُّ فرق بين ميتة وميتة ومثل أيضاً لقول الأشاعرة في أن مرتكب الكبيرة إذا فعل الحسنة بعد السيئة تمحوها، وقال كما إذا سرق وتاب أترى هذا موافقاً للتمثيل بهذا المقام فإني أراه غير مناسب فإن التوبة وإن كانت حسنة فإنها رافعة للذنب بنص الكتاب والسنة والإجماع فلا يصح أن يكون إنكاراً عليهم وقد مثل قبله بقوله كما إذا زنى واغتسل فهذا مناسب لما نحن فيه ولو قال وكما إذا سرق وتصدق لكان أحسن وأنسب بالمقام؟ أرجو الجواب.

أما ميتة الخنزير فالله أعلم بوجه استثنائها ولعل ذلك أخذ من ظاهر قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ (1) فأفاد أن لحم الخنزير المذكى هو المنصوص عليه فقط، أما لحم الخنزير الميت فهو أقبح

(1) سورة البقرة، الآية 173.