جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣

533

الجزء الثاني - الذبائح

وأشنع، فالترخيص للمضطر إنما وقع على الميتة ولحم الخنزير المذكى دون الميت منه فإن الميت منه لا ذكر له في الآية فإدخاله فيها يحتاج إلى دليل.

من بغداد قدم الري فلحقه في

وأما استثناء الميتة المدودة والدم الجامد فلأنهما مضران لا نافعان والمقصود عصمة النفس وهي غير حاصلة بهما بل ضررهما في ذلك ظاهر. وذكر ابن الجوزي في الأذكياء أن غلاماً من بغداد قدم طريقه أنه كان ينفث الدم فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف، فاستنظر العليل لينظر في حاله فاشتد الأمر على المريض وقال هذا يأس لي من الحياة لحذقه بالطب وجهله بالعلة فزاد ألماً، فتفكر الرازي ثم عاد إليه فسأله عن المياه التي شربها في طريقه فأخبره أنه قد شرب من صهاريج ومسقفات، فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره وجودة ذكائه أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته وذلك الدم من فعلها، فقال إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما أمرهم، قال نعم فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فأحضرهما في غد معه، فأراه إياهما وقال ابلع جميع ما في هذين المركنين فبلع شيئاً يسيراً ثم وقف، قال ابلع قال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه، فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبساً شديداً ويطالبه ببلعه ويتهدده بأن يضربه إلى أن بلعه كارهاً أحد المركنين بأسره والرجل يستغيث ويقول الساعة اقذف فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه فذرعه القيء، فتأمل الرازي ما قذف فإذا فيه علقه وإذا هي