الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٧السلم
تخيير المسلم بين استرداد رأس ماله أو التأجيل
قولهم في السلف إن لم يُوجَد عند انقضاء الأجل فللمسلف رأس ماله أو ينتظر إلى دوران الأجل الثاني ما وجهه؟
أن وجهه الحكم بتسليم شيء غير موجود حكم بمحال وذلك باطل إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. بيانه إذا أسلف على بهار بسر فلم يوجد في تلك السنة بسر أصلاً خير المسلف بين أن يقبل رأس ماله وبين أن ينظره حتى يجد ذلك بغلة أو شراء ولا يحكم عليه بالبسر في ذلك الحال مع عدمه وإنما خُيّر بين رأس المال والانتظار إذ له إذا شاء رأس ماله وله أن يتأخر ويأخذ ما أسلفه عليه عند وجوده.
وإنما لم يحكموا له بقيمة المتسلف لكونه لا يصح بيعه قبل قبضه إذ ذلك بيع ما لم يُقبض فهو بيع ما ليس معك وأيضاً فهو يشبه الربا لأنه استفاد دراهم من دراهم مؤجلة لا غير، هذا وجه كلامهم.
وأقول لا يحكم له برأس ماله وإن شاءه إلا إذا أرضى المتسلف إذ له عليه