جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

121

الجزء ا ء الأول - أصول الدين

التضاد تقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد بينهما غاية الخلاف، كالبياض والسواد في المبصرات، والهمس والجهر في المسموعات والطيب والنتن في المشمومات والحلاوة والمرارة في المذوقات، والملاسة والخشونة في الملموسات وكالتحرك والسكون، والقيام والقعود في المفعولات. قال الجرجاني: والفرق بين الضدين والنقيضين أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض ا. هـ.».

6

ومعنى قولهم يرتفعان أي يمكن ارتفاعهما وإن لم يرتفعا بالفعل وأما صفات الله تعالى الذاتية فإنها دالة على نفي أضدادها لأن ضد الكمال النقصان وضد العلم الجهل وضد القدرة العجز وضد الكرم البخل وضد الحكمة العبث، وهكذا وأنت خبير أن العلم والجهل تضاد لا تناقض فإنهما لو كانا في غير الله لأمكن ارتفاعهما معاً فلا يوصف الفرس بأنه عالم لا جاهل، وكذا الأسد وسائر الحيوانات، وإنما وجب ثبوت العلم الله تعالى من حيث إنه تعالى كامل الذات والصفات فوجوب العلم هنالك لأمر آخر غير معنى الضدين وكذا القول في سائر الصفات.

وأضرب لك مثالاً يقرب لك المعنى فإنهم قالوا: إن الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته، فكل كلام احتمل ذلك فهو خبر، وأنت خبير بأن أخبار الله تعالى وأخبار أنبيائه لا تحتمل الصدق والكذب لوجوب القطع بصدق المخبر ولم يخرجه ذلك من تسميته خبراً، فكذا العلم في حق الله تعالى واجب ولم يخرجه عن كونه ضداً للجهل فتفطن له فإنه بحث دقيق ومعنى لطيف والله أعلم.