جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

الجزء الثالث - الشهادات

29

فيه الشهادة على الشهرة، انتهى كلامه. وإذا كانت الشهرة لا تثبت في شيء من الأحكام فكيف تثبت شهادة العدول عنها؟ وهل شهادتهم عن الشهرة إلا فرع على الشهرة؟ وإذا بطل ثبوت الأصل الذي هو الشهرة الأحكام فما وجه ثبوت الفرع الذي هو شهادة العدول عن الشهرة؟ إن وجه ذلك أن الشهرة بالشيء يوجب حصول العلم به وقد اختلف في حكم الحاكم بعلمه فأثبته قوم ومنعه آخرون فإذا حكم بالشهرة فهو إنما كان حاكماً بعلمه في ذلك الشيء المشهور وإذا حكم بشهادة الشهود عن الشهرة فهو إنما كان حاكماً بشهادة العدول لا بعلم نفسه وللعدول أن يشهدوا عن الشهرة لأنها تفيد العلم فشهادتهم عنها إنما هي شهادة عن علم وبما قررناه لك أن المنع من الحكم بالشهرة إنما هو مبني على قول من لم ير للحاكم الحكم بعلمه والله سبحانه وتعالى أعلم.

توبة شاهد الزور سراً أو علناً

شاهد الزور إذا شهد زوراً إلا أنه لم يتلف بشهادته دماً ولا مالاً أفتجزئه توبة السر إذا أراد التوبة من ذلك أم عليه أن يظهر عند من شهد عنده؟

عليه أن يستر على نفسه ما ستر الله عليه ويتوب إلى الله ويستغفره ويندم على جنايته العظيمة فعفو الله منها أعظم.

نعم يلزمه أن يبدي توبته مع من اطلع على أنه شهد زوراً بإقراره بذلك أو بمشاهدة لئلا يكون مبيحاً من نفسه البراءة معه، ولا يلزمه إظهار توبته مع غير ذلك والله أعلم.