الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣الجزء الثالث - الشهادات
33
لم أجد هذا التفصيل الذي ذكرته في قبول شهادة الأعمى في النسب، بل الذي وجدته أن شهادته في النسب مقبولة من غير قيد بما وصفت، وأن الخلاف في قبول شهادته في الشيء الذي كان يعرف قبل العمى هل تقبل شهادته فيه بعد العمى لحصول العلم له بالمشاهدة السابقة أم لا تقبل اعتباراً لحال الأداء فقط؟ فإنه حال أدائها يتعذر إدراكه لذلك الشيء، ولا معنى لقبول شهادته في نسب من تربى في بيته دون غيره بل الكل واحد، والأعمى والبصير في النسب سواء لأنه غير متوقف على البصر ومثل النسب كل شيء لا يتوقف علمه على البصر كالولاء والفقد والغيبة وأشباه ذلك. والله أعلم.
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج
الحكم عن الشهرة في التزويج إذا أنكرت الزوجة الزوجية ولم يجد الزوج إلا شهود شهرة قدر عشرة أو عشرين يشهدون أنها زوجته فيما تشاهر معهم ولم يحضروا العقد، وربما بعضهم حضر الزفاف، هل للحاكم أن يحكم بشهادتهم أم لا؟ وما وجه قولهم إن الحاكم بالشهرة حاكم بعلم؟ أرأيت إذا تسامع الناس بهذا صارت كل زوجة لا تريد زوجها أنكرته الزوجية، وكثيراً ما يقع مثل هذا، هل للحاكم أن يحكم بشهود الشهرة ولو لم يكن فيهم عدل أم كيف صفة قبول الشهرة في النكاح؟ أذلك مع عدم التناكر فقط؟ وهل يحتاج إلى الشهود غالباً إلا مع التناكر؟ بين لنا ما عندك.
في عبدالله الأثر عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: وأخبرك أن الأثر عن أولي العلم بالله أن للشهود أن يشهدوا على النكاح المشهور وإن لم يحضروه،