جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

جوابات الإمام السالمي

إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة

صرف النوط الذي أحدثه النصارى مثل النوط فيه مائة ربية ويأخذه التاجر بمائة ربية خاصة والتاجر يبيعه بذلك أو يأخذ سلعة، أيجوز ذلك الصرف أم لا؟

هذا أمر أحدثته النصارى تقوية لدولتهم وإجراء لحيلهم، فوضعوا للناس القراطيس وأخذوا منهم الصفراء والبيضاء وحملوها إلى دولتهم فلو قدر الله على دولتهم الذهاب من أراضي المسلمين بقيت الذهب والفضة عند النصارى والقراطيس عند المسلمين في سوق الكساد، فهي المكيدة التي رسمها النصارى في عمل النوط ولم تفطن لها طوائف الإسلام فقلبوها صرفاً وتعاملوا بها في الأماكن التي تحت دول الأعداء، فصار ذلك رضا منهم بالتعامل، فلو تنبهوا لها في أول الأمر ما حرم عليهم قبولها لأنها من الأسباب المقوية للكفر على الإسلام وعلى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة لأنه من ضياع المال بخطر الحال. والله أعلم.

التمكين من قبض المشاع كالقبض في الصرف من تبايعا فضة مثلاً بثلاثة قروش ونصف فأحضر المشتري أربعة قروش وقال له اكسر هذا القرش وخذ نصفه والباقي رده عليَّ أو قال له خذ نصفه عن حقك فهل ترى هذا البيع جائزاً أم تراه لا ينفك عن الربا؟ حيث إنه لا يمكن قبض نصف قرش قبل كسره فهو حينئذ في حكم المؤجل أم لا؟ الله أعلم بذلك والذي يظهر لي أنه إذا جعل له نصيباً في القرش وملكه إياه عوضاً عن بعض ما أخذه منه فقد وقع التشريك في القرش وثبت التمليك النصيب فهو حينئذ في حكم يداً بيد. والله أعلم.

في