جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

129

الجزء الأول - أصول الدين

رخص دعوى سقوط التكليف عن المكاشفين ما يوجد في كتاب الدليل والبرهان فمن بلغ إلى هذه الدرجة زال العمى عن بصره والغطاء عن قلبه حصل في علم المكاشفة وهو العلم الذي فاق علم المرسلين والملائكة المقربين والأنبياء أجمعين، فأسألك سيدي هل يبلغ علم النبيين والمرسلين أحد؟ وهل يحصل لأحد في زماننا العلم الذي يجوز له ما يجوز للخضر عليه السلام وترتفع عنه الأحكام الظاهرة؟ وإذا بلغ هذه المنزلة تنحط عنه جميع الأحكام الشرعية؟ وربما اطلعت عليها فاكشف لنا عن نقابها، فإن في هذه المسألة ما أن كل من بلغ هذه الدرجة يكون كذلك وأنها يوهم ليست مقصورة على أحد معلوم؟ وقال بعض في كلامه: فإذا بلغ هذه المنزلة رفع الله تعالى الحجاب بينه وبين خلقه وانكشف له الغطاء ما أراد الله أن يحدثه أثره بعلم ذلك وخصه به. هل الخضر؟ وإذا كان حياً هل يكون مخصوصاً من بين خلق الله أن لا تلزمه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهو مرسل إلى الثقلين من جن وإنس؟

عن جميع

لعل صاحب الدليل حكى هذا الكلام عن أحد من أهل الضلال، فلم تتبع أوله، فإني وجدته حكى مثل هذا المعنى في كتاب العدل والإنصاف عن أهل الباطن وهم القرامطة، ولهم أسماء غير ذلك، قالوا: إذا بلغ الولي إلى معرفة بواطن الأشياء ارتفعت عنه التكاليف فلا صوم ولا صلاة ولا حرام. قالوا: ولا فرق بين هذا وبين من دخل الجنة لأنه قد بلغ من الرتبة ما لو مات فيها دخل الجنة. قالوا: ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد أحل الله له جميع المحرمات. قالوا: وهذه التكاليف الظاهرية عقوبة لمن لم يصل إلى معرفة العلم الباطن ويحتجون على