الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
جوابات الإمام السالمي
ذلك بقوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ
مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ)
وقد أطبقت التواريخ أن القرامطة إنما أظهروا ذلك مكيدة للإسلام، لأن أصلهم من الفرس، فذكروا الدولة التي كانت لهم وحسدوا المسلمين على ما آتاهم الله من الدين والفتح المبين، فعملوا المكيدة وخدعوا بها قلوب الجهال من العوام، فأصابوا الغرض في بعض الأمكنة في ناس لم يبارك الله بهم، وكان ملكهم من البحرين مغرباً إلى العراق ومشرقاً إلى أدم، حتى قيل إن منهم العامل الذي بنزوى في زمن أبي الحواري وقد هم بقتل أبي الحواري فقتله المسلمون، وقد ذهبت دولتهم من عمان في عصر
عن
أبي
أبي
المؤثر ولعل أول ذهابها قتل هذا العامل، وأبو الحواري قد أخذ المؤثر وعن نبهان فكأنهم في عصر واحد. وإذا عرفت أن هذا مذهب الباطنية وأنه عمل مكيدة للإسلام تبين لك من أول وهلة بطلانه. ومن ذا الذي يدعي علماً فوق علم النبيين والملائكة المقربين؟ والله تعالى يقول: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولِ (2).
أما الخضر فقيل: إنه نبي، وقيل: إنه ولي وعلى القولين فقد اختصه الله بالعلم اللدني اتفاقاً فمن أين لغيره مثل ما له؟ وقد اختصه الله بأحكام وشريعة في خاصة نفسه دون شريعة موسى، وذلك مما يؤكد القول بنبوته إذ ليس للولي أن يخالف النبي.
(1) سورة الحديد، الآية 13. (2) سورة الجن، الآيتان 26 و 27.