جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

59

من

الجزء الثالث - الصلح

لم تكن له نية في السعي بالصلح بينهم ما يضر بالمسلمين، إلا أن في ائتلافهم واجتماعهم ما لا يخفى من المضرة على أهل الإسلام، لاستحلالهم الدماء والأموال، وفي افتراقهم الراحة والسلامة، أرأيت إن كان المطلوب منه بين قوم هم عصبة لأولئك الوهابية وأرادوا منه القيام لإصلاح حالهم لأن في قيامه عندهم ما يرجى نفعه لأولئك وخاف إن لم يقم فساد دنياه كتنغيص سكناه وتخريب ما يرجو نفعه ماله، هل له مداراتهم على هذه الصفة فيقوم بالصلح بين أولئك الوهابية أم ليس له مداراتهم ولا القيام بالصلح لأولئك لأن بسبب قيامه ما يخشى ضرره على الإسلام، وإن صح ائتلاف أولئك الوهابية واجتماعهم بسبب قيامه ففي قيامه على هذا المعنى ما يضر بآخرته ولو صار في حد التقية أيضاً وخاف إن لم يقم يقتل وتيقن ذلك على نفسه من قومه؟ للأمور اعتبارات وأحوال ورب حال تراه بعينك ضرراً وهو في عين من كان أبصر منك صلاح ولا شك أن في تشتت الوهابية الصلاح العام لجميع المسلمين لكن ربما يكون في السعي بينهم مصلحة أخرى لتقويم أمر الدين كتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم وتقريبهم من المسلمين حتى يندفع بذلك من الشر ما لا يندفع بالبأس، وإن الحرب خدعة:

وليس صديقاً من إذا قلت لفظة توهم في أثناء موقعها أمرا ولكنه من لو قطعت يمينه توهمها نفعاً لمصلحة أخرى فيجب عليك حسن الظن بهذا الساعي المصلح لا سيما إذا كان ذا شيبة في الإسلام، فإن لشيوخنا في دينهم القدم الراسخة ولهم في السياسة النظر