الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
جوابات الإمام السالمي
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام
قد كثر القيل والقال وطال الجدال في ترجيح الأفضلية بين القرآن ونبينا عليه السلام من الأفضل منهما؟ ولا طائل تحت ما قالوه، ففضلاً منك أن تبيّن لنا وجه الأفضلية بينهما.
لم يشتركا في الصفات حتى يميز الأفضل من غيره، بل اختص كل واحد منهما بصفات لم تكن في الآخر، فللقرآن صفات الكلام الكاملة وللنبي صلى الله عليه وسلم صفات الإنسانية الكاملة، وقد وصف ربنا تعالى كل واحد منهما بصفات أقسم عليها فقال في حق نبينا إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (1)، {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم (2)، وقال تعالى في حق القرآن ﴿إِنَّهُ لَقُرْوَانُ كَرِيمٌ * فِي كِتَبٍ مَكْنُونِ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (3).
وإن أردت علو الدرجة وعظم المنزلة عند الله فلا شك أن القرآن إنما أنزل معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو بعض معجزاته وبعض آياته وذلك يقتضي أن يكون
حسنة من حسناته وكرامة واحدة من كراماته وناهيك أنه أنزل لأجله.
وقل لمن فضله على محمد صلى الله عليه وسلم يلزمك أن تفضل ناقة صالح عليه وأن تفضل عصا موسى عليه وأن تفضل سفينة نوح عليه وهكذا يلزم في جميع المعجزات.
فإن قال: إن القرآن كلام الله قلنا وكذلك وصف الله الناقة فقال ناقة الله وسقياها فالإضافة كالإضافة والكل للتشريف.
(1) سورة يس، الآية 3.
(2) سورة القلم، الآية 4.
(3) سورة الواقعة، الآيات 77 - 79.