الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١الجزء الثالث - العتق
91
حياً فهي ملكه يستمتع ويستخدم فإن مات عتقت وأنت خبير أنه لا مشابهة لفظ الطلاق والتدبير فكيف تحمل على ذلك
بين
مع عدم الجامع. هذا ما ظهر لي في بيان هذه الأقوال مع اعترافي بالتقصير والقصور وأنا أعلم أنهم لم يقولوا بها عن هوى فإن ظفر أحد بأكثر مما ذكرت فليعذرني.
والله أعلم.
إعتاق عبد الغير
قولهم فيمن قال لعبد غيره أنت حُرٌّ من مالي أنه يلزمه شراؤه أو شراء مثله إن تعذر وجوده فيعتقه. قالوا: فإن حضر القائل الموتُ فعليه الإيصاء بشرائه فيعتق أو مثله إن تعذر ما وجههما؟
هذا القائل قد ألزم نفسه أمراً فألزموه إياه، فإن قوله لعبد غيره: أنت حر من مالي أي أنت حر تخرج قيمتك من مالي فألزموه أن يشتريه فيعتقه ليَصْدُقَ في عتقه الذي أمره الله بالوفاء به في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (1) وهذا عقد يجب الوفاء به كسائر العقود.
فإن تعذر شراؤه ألزموه الوصية فرعاً على الإلزام الأول. فإن تعذر وجود العبد كما لو مات أو غاب غيبة يحكم فيها بموته ألزموه عتق المثل لأنه عوض عنه وهذا كله مراعاة للعقد كما مر ولم يثبتوا العتق بالحال إذ ليس العبد ملكاً له ولا عتق فيما لا يملك هذا وجه قولهم.
والله أعلم.
(1) سورة المائدة، الآية 1.