الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢122
جوابات الإمام السالمي
جهل الغاصب التائب ما غصبه
رجل احتوى على مال ولد أخيه اليتيم من غير توكيل شرعي، فمات اليتيم فأرادت أمه حقها من غلة نخل ولدها تسع سنين، فزعم الرجل أنه لا يعرف ما استغله لأنه لم يقيده ولا يعلم الآن مبلغها، فما الحكم والحال أنه مقر بالغلة وبالمدة والنخل باق؟ أفتنا مأجوراً.
إن اتفق الصلح في هذه فهو أولى، وإن لم يتفق فعليه أن يتحرى تلك الغلل حتى يطمئن خاطره بأن الذي عليه ليس إلا ما تحراه، فإن صدقه الخصم وإلا فعلى من يدعي الزيادة البينة، فإن عدمها فعلى هذا اليمين. والله أعلم.
ما يعطيه السلطان بلا استحقاق كالمغصوب صاحب سلطان هذا الزمان إذا تأثل من بيت مال المسلمين ومن عطايا السلطان مالاً واقتطعه أرضاً يستغلها ولم يكن له مال من قبل قد صح أنه مما أعطاه السلطان ما حكمه إذا مات؟ وإذا كان أحدنا له ضمان من ذلك المال أيحل له أن لا يدفعه إلى ورثته؟ والمال بعينه لم يكن بيت مال لكن على ما نعهد من الدخول مع هؤلاء.
إذا كان العامل مستحقاً للعطاء فجميع ما أخذه فهو له، لأن السلطان قد وضع ذلك المال في أهله، وإن كان غير مستحق لذلك فجميع ما أخذه بيت مال ولا يتبدل بإعطاء السلطان، إذ ليس له التصرف في مال المسلمين، فحيثما انتقل المال فهو للمسلمين وهذا بخلاف الأول لأن الأول إنما أخذ حقه وهذا أخذ حق غيره، فإذا اشترى مالاً صار ذلك المال للمسلمين. وأيضاً بمنزلة المشتري بالأموال المغصوبة وعلى هذا المعنى يكون القياس في الخلاص والله أعلم.