جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

الجزء الثالث - القذف

137

الله أعلم بذلك فأما استثناء الوالد فلعله لقوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّمَا أَن (1) فإن في هذه الآية نهياً للولد عن إيذاء الوالد فيجب عليه أن يحتمل أذى والده ولا يقابل أذاه بأذى وأنت خبير أن حد القذف لا يكون إلا مع المطالبة فإذا طالبه بذلك فقد آذاه ولا يسمع منه الأذى لأبيه ومن ها هنا قيل إن الوالد لا يُقاد بولده إذا، قتله، لأن الوالد كان سبباً لوجود الولد

وتربيته وصلاحه فلا يليق أن يكون الولد سبباً لهلاك الوالد وجلده. الحد رفع عن الصبي فلكونه غير مكلف فكلامه في منزلة هذيانه والخطاب إنما توجه على أهل التكليف.

وأما

وأما العبد فلا يحد لأنه يجر على سيده الضرر بلسانه لأنه مال لغيره، وأيضاً فإقرار العبد ليس بحجة وأيضاً فحد القذف إنما شرع لصون الأعراض وقذف العبد لا يدنسها.

وأما المجنون فكالصبي لعدم التكليف.

وأما الذمي فلكونه غير مخاطب بفروع الشريعة عند بعض وأيضاً فيقر على دينه ولا يتعرض له في شيء من أمره إلا ما تقدم عليه أنه لا يفعله وإلا رجعوا فيه إلى حكم المسلمين فإن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (2) وهذا المعنى هو الذي رفع الحد عن أهل الذمة في بعضهم لبعض. والله أعلم.

(2)

(1) سورة الإسراء، الآية 23.

(2) سورة المائدة، الآية 42.