الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣الجزء الثالث - القرض
مضاعفة ثواب الإقراض للفقير
143
من أقرض غنياً أو فقيراً ما يكون تضعيف الأجر لمن أقرض الغني لمن أقرض الفقير أم هما سواء؟
أو
لا سواء، بل تضعيف الأجر إنما هو لمن أقرض المحتاج أكثر منه لمن أقرض الغني. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت ليلة أسري مكتوباً على باب الجنة «الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر. بي فقلت يا جبريل كيف صارت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر؟ فقال لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير والقرض لا يقع إلا في يد من هو محتاج إليه». فهذا الحديث نص في جواب سؤالك فاشدد به يداً والله أعلم.
مسؤولية الموكل بالقرض عن خسارته
من عليه دراهم لزيد حالة واجبة عليه له فأراد زيد دراهمه من صاحبه ولم يمهله فيها. فقال له تدينها وأنا أسلم لك زيادتها، فتدين زيد من بكر ديانة أكثر من دراهمه أو أقل إلى أجل، ولما انقضى الأجل سلم الذي عليه الحق لزيد حقه فقال زيد أنا تدينت كما أمرتني وعليك من خسارتي كذا وكذا قرشاً، فقال الذي عليه الحق أنا نعم تلك لك بذلك ولكني أخاف هذا غير جائز كيف يكون هذا بينهما؟
إذا أمره أن يدان له وأنزله في ذلك منزلة الوكيل فإذا اذان له على هذا الوصف صارت الديانة له ولزمه حق الدين عند وجوبه، وأما إذا قال له تدين لنفسك وأنا أحمل الخسارة فهذا باطل وليس عليه من خسارة الدين
شيء. والله أعلم.