الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥الجزء الثالث - القسمة
تعذر القسمة لا يسقط الحق
155
من لزمته ضمانات لأناس ثم مات من مات منهم وبقي الورثة وتلك الضمانات لا تكاد تنقسم لقلتها وكثرتهم وتباعدهم حتى أن بعضهم لا ينوبه سدس عازي فهل يسقط عنه هذا الضمان إذا صار ما للواحد مع أنه لا يتأتى جمعهم ليدفعه إليهم جملة لا بد له من قضائه بأي و قضائه بأي وجه كان أو استحلالهم؟ وما الوجه الذي
منهم
بحد ما لا قيمه له
تدله عليه وتراه خلاصاً؟ بين لنا ذلك
لا يسقط الحق لتعذر قسمته بل لا بد من أدائه إليهم أو إلى بعضهم بإذن البعض الآخر أو يحلونه من ذلك، والله أعلم.
إعطاء الشاة الواجبة لأكثر من واحد
ما قاله الجهابذة السالفون أن من وجبت عليه شاة فأعطاها اثنين أو أكثر فلا تكفيه عما وجب عليه إن أعطاها فذاً أجزأه بلا خلاف فما الدليل على عدم الاكتفاء بها في ذلك؟ فضلاً منك بتلخيص الدليل.
أنا لم أسمع بهذا القول ولم أعرفه فكيف أعرف دليله؟! ولعله يعتل بأن الشاة الواحدة تتعذر قسمتها إلا بعد ذبحها وأن المقصود منها الانتفاع بها في حياتها ولا يمكن ذلك غالباً لاثنين فصاعداً على وجه الإنصاف بينهم. فإن قيل يمكن أن تباع ويقسم ثمنها ويمكن أن يتقاسموها بالأيام فتكون المنفعة في يوم لهذا وفي آخر لهذا، قلنا: في بيعها إتلاف لها وعدول إلى القيمة وهم ربما يحتاجون إلى المنفعة بذاتها من ولد ولبن وشعر وغير ذلك وفي قسمتها بالأيام تعذر للإنصاف التام لأن أمر الآتي من الأيام غيب