الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩الجزء الثالث - القضاء
169
الإلزام بدفع مال عند التقاضي
السلطان الجائر إذا وضع قراطيس تسمى نواطيس بمنزلة المدرة فمن أراد حقه من خصمه وأبى من تسليمه جاء إلى وكيل القراطيس فأخذ له نوطيساً على قدر دعواه إن مائة ربية فليسلم عنها ربيتين، وإن ألفاً فعشرين، وربما جاء القاضي أولاً فلا يقضي له إلا بإحضار النوطيس لأنه ممنوع من الحكم إلا بنوطيس، هل يسع القاضي أن يأمره بإحضار النوطيس لخصمه أم لا؟ وهل يسعه الدخول في الأحكام على هذه الصفة أم لا؟ وهل يكون شريكاً وعوناً مساعداً في استجلاب ما يستجلبونه من الأموال ضامناً أم لا؟ أيضاً ومن قاعدة هذا النوطيس أنه إذا ثبت الحق على المدعى عليه كان ما سلمه المدعي عن النوطيس على المدعى عليه فوق الحق الذي عليه والقاضي لا يحكم به بل يقول له ليس هذا من شغلي هذا شغل الوالي هل يكون هذا إدلالاً من القاضي ويضمن أم لا؟
تقدم الجواب عن هذه المسألة في مسائلكم السابقة أنه لا يضر القاضي أن يقول للمدعي أنا ممنوع من الحكم إلا بنوطيس، وأنه يلين له القول في ذلك ويعتذر له العذر الواضح إذا جاءه بغير نوطيس، وليس له أن يقول هذا من شغل الوالي لأنه يشبه الدلالة على من يظلم خصمه ولكن يقول ليس هذا من شغلي فقط، والدخول في القضاء عند هؤلاء على هذا الوصف فيه ما فيه، والخلاف في التقضي للجبابرة مشهور ومن كان متقضياً في أموره متنبهاً في أحواله محترزاً لدينه فلا يضره أن يحكم بالحق بين خصمين ولو كان الذي سلطه على الحكم من الظلمة. والله أعلم.