الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١الجزء الثالث - القضاء
171
كان سعيد بن سلطان يأخذه منهم وأرادوا من قضاة الجزيرة خاصة التسجيل بجواز ذلك في الشريعة ومرادهم بهذا التستر في الظاهر على الجزيرية على أن هذا الجعل الذي جعلناه عليكم قضت به الشريعة المحمدية فلم يكن حينئذ هذا الجعل عليكم منا ظلماً ولم يكن من هذا شيء في زمن ماجد وبرغش بل القوم في سلامة منه كغيره من الرعية عليهم ما على الرعية العثور الذي قدره برغش في زمانه والبيوت والأرض التي عليها البيوت ملك للجزيرية، هل للقضاء سبيل جواز التصحيح في صحيفة النصارى وهل يحل للمسلم جباية المذكور من القوم إن أجبره النصارى على الجباية؟
لا سبيل للقضاة ولا لأحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكتب تصحيح ذلك في صحيفة النصارى.
أما أولاً فإن الحال الذي ادعوه لم تعلم صحته والشهادة على الغيب باطلة والقول بغير علم زور.
وأما ثانياً فإنه ليس لملوك النصارى ولا للجبابرة من المسلمين مثل ما كان للإمام العادل القائم بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن السبب الذي سوغ ذلك للإمام إن صح المدعي قد اختفى فلعله كان موجباً قد ارتفع الآن فالآخذ منهم مع ارتفاع الموجب باطل. وعلى كل حال فنحن ننزه المحمدية الغراء من هذه المغارم الباطلة والله المستعان.
أما كفى النصارى أن يمصوا اللحم والدم حتى يمصوا الدين، ذلك بما كسبت أيديكم والله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون! والله أعلم.