الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٩الجزء الثالث - الكفارات
189
أما دليل منصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعرفه.
والذي عندي أنهم قاسوا هذه اليمين على الأيمان التي ورد فيها النص لأن كلاً منهما إلزام. ويحتمل دخولها تحت عموم قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنُ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ (1) «الآية) وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ (2) وكذلك قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآبِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (3) (الآية فإن عبارة الأيمان في هذه الآيات متناولة لكل يمين وإن ورد بعضها في سبب خاص فإنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ والله أعلم.
تغليظ الأيمان بلفظ العمد
قولهم إن اليمين تغلظ بلفظ العمد وكذا إن حلف بشيء من ملل الشرك كما إذا قال هو يهودي إن كان كذا أو نحو ذلك. ما وجهه؟ نظر القائل بذلك إلى أن الكفارة عقوبة، ولا يخفى أن العقوبات تكون على حسب الجنايات تشديداً وتخفيفاً.
ومن المسلمين من رأى الأيمان كلها مرسلة وقوفاً عند النص إذ لم يذكر القرآن يميناً مغلظة. والله أعلم.
(1) سورة المائدة، الآية 89. (2) سورة التحريم، الآية 2. (3) سورة البقرة، الآية 226.