الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الجزء الأول - أصول الدين
143
الأمر فإنه ليس لمن اتصف بالإيمان أن يخالف أمر الله ولا أمر رسوله بل الواجب الانقياد والإذعان فهو في معنى قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (1) والله أعلم.
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في علي وأهل النهروان علي بن أبي طالب وأهل النهروان هل يجوز فيهم ما يجوز في الوليين المقتتلين والمتلاعنين من الوجوه الثلاثة الولاية والبراءة والوقوف لمن جهل الحكم فيما جرى بينهما، كما يجوز في الصلت بن مالك وراشد بن النظر ومن معه، أوليس الأمران سواء أم لا يجوز إلا تصويبه المحق منهم وهم أهل النهروان؟ فإن قلت بذلك فمن أين تتبين معرفة المحق منهما لأمثالنا وبيننا وبينهم ثلاثة عشر قرنا؟ فإن قلت بالشهرة والمتابعة للعلماء ألهم أم لا وهل يجوز التقليد المتقدمين؟ قلنا وهل هذا الاتباع الذي نحن نتبعهم فيه ونحسن الظن بهم فيه يكون من باب التقليد لهم أم لا؟ وهل يجوز التقليد في ذلك؟ بين لنا وجه الحق في ذلك ولك الأجر.
ليس المسألتان من باب أما مسألة الوليين المقتتلين فإنما هي حيث لم يدر المحق منهما من المبطل وأصلها مسألة عبدالعزيز وعبدالجبار كانا وليين قاما بالعدل في نواحي طرابلس، قيل كانا محتسبين وقيل كان أحدهما إماماً والآخر وزيراً فوجدا قتيلين سيف كل واحد منهما في جثة الآخر ولم يُدر السبب في ذلك، فانتشر البحث عن قضيتهما في المغرب فاختلفوا في
(1) سورة محمد، الآية 33.