جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

جوابات الإمام السالمي

وحاصل المقام أنهم اختلفوا في تفسير الجملة الاعتقادي من البعث والحساب والجنة والنار وغيرها.

فمنهم من أوجب معرفة ذلك مع الجملة ولم يوسع في جهل شيء منها

وهو قول أكثر المغاربة ولهذا عد صاحب الدليل القول بخلافه توسعة.

ومنهم من قال إنه يسع جهل ذلك ما لم يذكر ذلك ما لم يذكر معه وهو قول أكثر المشارقة والإمام عبدالرحمن بن رستم وعمروس بن فتح وأبي خزر من المغاربة رضي الله عن الجميع ورحمنا ببركتهم. آمين راجع المشارق في باب الجنة تجد الشفاء إن شاء الله والسلام عليك.

التوفيق بين ما يوهم التعارض من آيات القدر

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (1) وقال أيضاً في موضع آخر {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (2) فهذا المعنى الأول بمعنى التقييد والثاني بمعنى الإطلاق والإباحة أم كيف؟

لا إباحة في الآية الثانية وإنما تهديد وتخويف والمعنى: قد بين لكم الهدى من الضلال وعلمتم عاقبة الحالين فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّلِمِينَ نَارًا} الآية.

وأما قوله وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ} الآية فمعناها فيما قضى الله ورسوله من

(1) سورة الأحزاب، الآية 36.

(2) سورة الكهف، الآية 29.