جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الجزء الأول - أصول الدين

145

بعض تبرأ منهما علي وكتب بذلك إلى المسلمين وطلب منهم الرجوع إليه فكتبوا له بأنهم قد قدموا عليهم إماماً فإن شاء أن يكون معهم فله ما لهم وعليه ما عليهم فأنف من ذلك تمسكاً بإمامته التي طوقها الحكمان واتفقا على نزعها منه وسار إليهما بالجموع التي أعدها لقتال أهل الشام فكانت

وقعة النهروان

والقضية في ذلك مشهورة عند الموافقين والمخالفين لكن المخالفين يكثرون الاعتذار لعلي مع اعترافهم بالواقع، فإمامة عبدالله بن وهب إنما كانت بعد خلع عليّ نفسه من الإمامة وتطويقها الحكمين وبعد الإياس من رجوعه ظناً منه أن الحكمين لا يختاران غيره، فلما حكما بخلعه قدموا عليهم عبدالله بن وهب ولم يدر أن هناك عمرواً صاحب المكائد العظمى فلو كان التحكيم جائزاً لما جاز أن يحكم عمرو وهو يقاتل المسلمين ويستحل دماءهم فكيف لا يستحل مخادعتهم على أنه باع دينه بمصر وهي يومئذ في يد علي وقال لمعاوية والله لا أعطيك شيئاً من ديني حتى تعطيني شيئاً من دنياك فجعل له مصر مأكلة، فأهل النهروان هم المحقون ومن قاتلهم هم المبطلون فمن أدرك علم ذلك وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضاً تلزمه البراءة ممن قاتلهم ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك فيكفيه أن يتولى المطيعين في الجملة ويبرأ من المبطلين في الجملة {تِلْكَ أُمَةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (1) وليس من ديننا السب ولا من مذهبنا الطعن وقد نشأنا بين الخاصة والعامة فما رأينا من يطعن

(1) سورة البقرة، الآية 141.