جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الجزء الأول - أصول الدين

153

والمراد بالعرب آباء المنذريين من قريش ونحوهم فإنهم لم يأتهم نذير (رسول) يخصهم وإن كانت دعوة الرسل عامة والحجة بذلك قائمة. وقوله: ﴿فَهُمْ غَفِلُونَ﴾ ذم على حد قوله عز وجل: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ معْرِضُونَ (1).

وليس المراد بالغفلة ما يظنه قومنا من الذهول المقتضى لعدم قيام الحجة ولو كان المراد ذلك ما ذمهم به فكيف وقد عقبه بقوله: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (2) وكيف تكون الغفلة والرسول يدعوهم إلى الإسلام ويتلو بينهم القرآن ويظهر لهم المعجزات والله أعلم.

سبب القول بقدم القرآن

هل يكفر من قال بقدم القرآن وتجب البراءة منه أم لا؟ ومن أين مثار الخلاف في ذلك؟ تفضل بالجواب.

مثار الخلاف في ذلك الغلط في معنى كلام الله عز وجل، وشرح المسألة يطول ولا حاجة إلى فتح الباب في هذا الجواب، غير أني أقول: إن القائلين بقدمه من أشياخنا ما قصدوا إلا معنى صحيحاً وذلك أنه نشأ قوم في الزمان الأول يُقال لهم (الجهمية) زعموا أن صفات الله محدثة فلما ظهرت مسألة القرآن حسبوها من مقالاتهم وظنوا أن المراد حدوث شيء من صفات الله

فسارعوا إلى ردها فذلك مرادهم.

(1) سورة الأنبياء، الآية 1.

(2) سورة يس، الآية 7.