الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨298
جوابات الإمام السالمي
أضعف
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام عما يوجد في الأثر أن بعض المسلمين قال سألت موسى وقد نذرت أن أصوم شهرين وأنا يومئذ شاب فضعفت عن الصوم فهل لي أن أطعم عن كل يوم مسكيناً؟ فقال نعم، وسألته أطعم وإن لم عن الصيام؟ فقال: نعم إن شئت فقلت فهل لي أن أطعم مسكيناً واحداً أو أعشيه شهرين؟ قال إن شئت فعلت ذلك. قال السائل فهذا المأثور يدل على ثبوت الاجتزاء بالإطعام عن صيام النذر، ولا أدري لعل فهمي قصر عن إدراك ذلك فإن كان كما فهمته فما وجه القول به؟
قد نظرت في هذا المنقول فرأيته كما تقول، ولعمري إني لا أعرف وجه القول بالاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام في الاختيار وإني لأراه
مخالفاً لنذره غير موف بعقده، كيف ينذر بشيء ويفعل غيره اختياراً؟
أيعد ذلك وفاء والله تعالى يقول: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (1) ويقول: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2)؟! ولعل القائلين يقيسون الصيام في النذر على الصيام في الكفارة حيث كان مخيراً فيها بين الصيام والإطعام وغيرهما وأنت خبير القياس فاسد:
أما أولاً فلأنه مخالف لظاهر الكتاب والسنة في الوفاء بالنذر.
أن
وأما ثانياً فإن الجامع بينهما مفقود ولا يصح القياس إلا بعلة جامعة بين
الأصل والفرع. والله أعلم.
(1) سورة الإنسان، الآية 7.
(2) سورة المائدة، الآية 1.