جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

الجزء الثالث - النفقات

323

والفقير من أجل المفقود والغائب في قوله تعالى: {إِن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ويمكن أن يحتج للمجوزين بقوله تعالى: ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (2) فالله تعالى جعل القوامة معلقة بشيئين التفضيل والإنفاق.

وأيضاً فإن الحاكم يجبر معدم النفقة على الطلاق وإن لم ينفقها وإذا ثبت هذا الحكم في الحاضر فما يمنع ثبوته في الغائب وفي قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (3) دلالة على رفع المشقات، وفي إجماعهم على ثبوت حكم العقد دليل على أن الضرر عنها مزال فإنهم لو لم يلحظوا رفع الضرر عنها ما أثبتوا الحكم بطلاقها بعد الأجل.

وما ذكره الصبحي رحمه الله تعالى لا يقاوم هذا الاجتماع فأما عدم تفريقهم بين الغني والفقير في أجل المفقود والغائب فهي موافقة حال لا يحتج بها ومن المعلوم أن امرأة الفقير إذا سكتت ولم تطلب شيئاً فإن حكمها كحكم امرأة الغني وأما الآية فليست نصاً في الزوج وإنما هي في الغني أو الفقير من الوالدين أو الأقربين حيث إنا قد نهينا أن نميل إليهم عند الحكم تعظيماً لغنيهم أو شفقة بفقيره وأنت خبير أن إنفاذ الحكم في إنفاذ الحكم في أحد لرفع ضرره ليس ميلاً إليه وإنما هو عدل فيه.

وصفة الحاكم الذي يتولى أمر ذلك هو السلطان العادل وله أن يجعل ذلك

(1) سورة النساء: الآية 135.

(2) سورة النساء، الآية 34. (3) سورة البقرة، الآية 185.