الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩الجزء الثالث - الهبة
349
أما إذا منحه ما دام حياً فله الرجوع للجهالة بالمدة، وأما إن حد له حدا معلوماً كسنة أو سنتين أو عشر سنين مثلاً ففي الأثر ما يشير إلى وجود الخلاف في الرجوع عنه. وأقول إن كان الرجوع لنفس الهوى والعداوة فلا يسمع منه ذلك لوجوب الوفاء بالعقود، وإن كان لمعنى آخر يسوغ له الرجوع كجهالته بالمنح أو بفوائده فها هنا يسمع رجوعه. والله أعلم.
الموعود بالهبة إذا انتفع بها قبل الإعطاء
من حضر في نخل أناس زمان القيظ فسمع منهم كلاماً ليهدوا له نخلة من ذلك النخل، فأخذ ذلك الرجل منها رطباً قليلاً لأجل استماعه لكلامهم وبعد مدة أهدوها له أترى عليه بأساً في الذي قد أخذه قبل أن تحقق له الهدية أم لا؟ تفضل.
هو ضامن لما أخذ لأنه أخذ قبل العطاء. والله أعلم.
تسوية الأم في هبتها لأولادها
امرأة عندها غنيمات ولها زوج وعندها منه ثلاثة أولاد وعندها ولد آخر أبوه ميت وهو يتيم، فأعطت اليتيم غنمها أو قبضهن أولاد عمه ولم يكن لها مال سوى تلك الغنيمات والزوج منعها العطية حتى تقسمها، بين لنا أله منع أم لا؟
لا منع له، وأما هي فقيل يلزمها أن تساوي بين أولادها كالأب وقيل لا يلزمها، ومن قال يلزمها يجعل ذلك لازماً عليها في خاصة نفسها وليس لزوجها مطالبة فيه إنما هو تعبد عليها خاصة. والله أعلم.