الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١الجزء الثالث - الهبة
351
جميع
يجوز له في ذلك منه المالك من نحو الإسراف والتبذير ويبقى على هذا الحكم ما لم يرجع صاحب المال عن هذه الإجازة، فإذا رجع كان له الرجوع.
ما يجوز للمالك ولا يمنع من شيء إلا الذي يمنع
في
له
هذا ما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ ولشاهد الحال حكم آخر وهو المعبر عنه الأثر بحكم الاطمئنانة فإنه متى ما عرف من صاحبه أنه لا يبيح إتلاف الأصول وإنما يريد بتلك الإجازة إباحة الأكل من الغلة وجب عليه أن لا يجاوز ما عرفه من إذن صاحبه وإن ارتاب في شيء فالوقوف، فدع
ما يريبك إلى ما لا يريبك. والله أعلم.
تصرفات المريض مع صحة العقل أو زواله
عن المريض هل يصح قياسه على المجنون في منع التصرفات بجامع
زوال العقل منهما أو لا؟
إن كان هذا المريض زائل العقل فهو كالمجنون لا فرق بينهما، إذ لم يكن المجنون مجنوناً إلا بزوال عقله. وأما إن كان صحيح العقل مريض الجسم فلا يشابه المجنون، لوجود الفرق بينهما.
وإنما يُحجر تصرفه في ماله لنزوله منزلة من أيس من نفسه وتيقن انتقال ماله إلى غيره، فإن من بلغ هذا الحال يتصرف في المال تصرف المتلف على غير مبالاة، ومن ثَمَّ أعطاه الشارع ثلث ماله فأمضى تصرفه فيه زيادة له في عمله صدقة من ماله، ومنعه مما فوق ذلك رفقاً بالوارث. والله أعلم.