الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢352
جوابات الإمام السالمي
التصرفات التي تثبت بها العطية موانع الرجوع بها) اختلافهم في العطية، فقيل: إن نفس العطية موجبة لها ولا رجعة للمعطي، وقيل له الرجعة ما لم يفترقا، وقيل: له الرجعة ما لم يحرزها المعطى أو لم يمت أحدهما، وقيل: لا تثبت العطية إلا بالإحراز أو بموت المعطى، وأما المعطي فلا تثبت به، وقيل: لا تثبت
إلا بالإحراز ما وجه هذه الأقوال؟ وما معناها؟
الله أعلم بذلك كله، وأنا لا أعرف وجوهاً لهذه الأقوال كلها.
ولعل القائل إن نفس العطية موجبة لها جعل لفظ العطية كلفظ العتق والطلاق والوقف وسائر الألفاظ المخرجة للملك عن مالكه، وبيان ذلك أن قول القائل: أعطيتك هذا المال كقوله أوقفت هذا المال أو أعتقت هذا العبد أو طلقت هذه المرأة، فإن هذه ألفاظ تثبت مدلولها من نفس النطق وكذلك العطية إذ الجميع إن شاء.
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يفترقا قاسها على البيع على قول من أثبت خيار المجلس. وفي الحديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا».
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يحرزها المُعطَى أو لم يمت أحدهما يرى أن لفظ العطية مخالف للوقف والطلاق والعتاق وذلك لأنها لم تثبت إلا مع تسليم المعطي، فإن سلمها المُعطي وأحرزها الآخر خرجت من يد الأول، وكذلك إذا دفعها ومات أحدهما لأن موت المعطي إنما كان بعد إخراجها من يده فليس للوارث استرجاعها.
وأما موت المُعْطَى فلأن الموت حال بينه وبين القبض ولو كان حياً لقبض فليس للمعطي استرجاعها عند هذا القائل وفي هذا التعليل وهن لا يخفى