الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦406
و
جوابات الإمام السالمي
البقعة التي هي آجَرُ (1) لهذا الوصي؟ ولعله هو يريد ذلك إلا أنه قصر علمه لما أوصى لطير مكة أفتنا.
هذه وصية باطلة ومرجعها في جملة التركة وإنما قلت ببطلانها لأن الوصية بذلك تستلزم جمع الطير إلى الحرم وباجتماعه يحصل الأذى على المسجد وعلى الطائفين والعاكفين وما ولد الأذى على هؤلاء فهو ممنوع فمن هنالك بطلت الوصية فلو تركت الطير تطلب رزقها من أرض الله لتفرقت في النواحي وخف الأذى وارتفع من أصله. وإن وجد وقف لذلك قديم فإنه ينفذ في الفقراء، وفقراء مكة به أحق، كانوا من أهل المذهب أم من غيرهم، والله أعلم.
حكم بقاء كتابة الوصية مع إنفاذها في الحياة
رجل أوصى بوصايا لأفلاج مخصوصة أو لناس مخصوصين من ضمان لزمه لهم، ثم قام وفض تلك الحقوق في حياته وأداها بنفسه لكنه لم يغير الوصية فبقيت الكتابة على حالها، هل يلزم الورثة أم الوصي أن يؤدوا ذلك عنه أم لا يلزمهم وإن بقيت الكتابة؟
إذا علم الورثة أو الوصي - إذا كان له وصي - أن ذلك الحق الذي أداه هو عين ذلك الحق الذي أوصى به وكانت الوصية قبل تخلصه منه فلا يلزمهم أن يؤدوها وإن الحقوق تقضى والخطوط تبقى.
وإن لم يعلموا شيئاً من ذلك فيلزمهم أداؤها لاحتمال أن يكون الحق الذي أداه غير الحق الذي أوصى به، والله أعلم.
(1) أي أكثر أجراً.