جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

الجزء الثالث - الوصية

423

إعطاؤها للوصي والمنفق عليه والوارث

قول بعضهم إن الوصي لا يأخذ من الوصية ولا من لزمته نفقته ولا

الوارث ما وجهه؟

أما الوصي فلأنه نائب مناب الهالك ومن المعلوم أن الهالك ليس له أن يأخذ من وصيته شيئاً وأنه إن أخذ كأنه لم ينفذ ذلك فكذلك يصير

الوصي وكذلك من يلزمه نفقته فإنه في حكم من لزمته نفقة الهالك وأما الوارث فلأنه لا وصية لوارث فإذا أعطى من الوصية صار في حكم من

أوصى له.

وفي المسألة قول يجوز إعطاء هؤلاء كلهم إذا دخلوا تحت صفة أهلها وذلك كما إذا أوصى للفقراء وكان الوصي والوارث فقيراً فإنه قيل يجوز

أخذ الوصي منها وإعطاء الوارث لدخولهم تحت تلك الصفة.

فأما الوارث فظاهر وأما الوصيّ فيشترط عليه الإنفاذ وهو إخراجها من يده إلى الغير فإذا أخذها كان غير منفذ.

فإن قيل وكذلك الوارث أيضاً إذا أعطاه الوصي فإنه يصير داخلاً تحت الوصية ومن المعلوم أنه لا وصية لوارث قلنا معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث لا يقصد بها على قصد الإيثار له على غيره من الورثة أو لا يخص بذلك على الخصوص من بينهم فأما إذا لم يقصد بعينه في الوصية لوارث وإنما كانت لغيره استحق أن يعطى منها هو بعد موت موروثه. والله أعلم.