الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥الجزء الثالث - الوصية
425
أما القول بأنه يكون بذلك وصياً على الأولاد فلأن الأولاد أحق بذلك من المال وذلك أن المال يفدي الروح وإذا جعله وصياً في المال فما ذلك إلا شفقةً على المال والأولاد أولى بهذه الشفقة.
وأما القول بأنه لا يكون بذلك وصياً على الأولاد فلأن الوصية لا يتعدى بها الموضع الذي جعلت فيه فإذا جعله وصياً في شيء لا يستلزم أن يكون وصياً في غيره.
حاصل المقام أن في القول الأول مراعاة لقصد الهالك وفي القول الثاني مراعاة لمقتضى اللفظ وهو عندي في هذا الموضع أرجح إذ لو أراده وصياً على الأولاد أمكنه أن يتلفظ به فلما لم يفعل صار هذا الوصي وغيره في حقهم على سواء فلو تصرف الوصي لم يثبت عندي كما لو فعل ذلك غيره. والله أعلم.
تنفيذ الوصية ثم ظهور أخرى
قولهم في الوصي إذا نفذ الوصية ثم ظهرت أخرى أنه يضمن إن لم يبق من الثلث شيء لإنفاذها. ما وجهه؟
إن الخطأ في الأموال مضمون فإذا ظهرت وصية للهالك بعدما أنفذ الوصيّ الثلث صار في حكم من أخطأ في إنفاذه كله إذ عليه أن يحاص الثلث بين
الوصيتين إذا صحتا معاً وهذا على قول من يرى في ذلك المحاصة. وقيل العمل بالثانية لأنها في حكم الناسخ الأول وعلى هذا القول فإن كانت الثانية هي التي أنفذها فلا ضمان عليه وإن كان أنفذ الأولى ضمن ما أنفذ.