الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦426
جوابات الإمام السالمي
وقيل يؤخذ بهما معاً إلا أن يتفقا في معنى واحد فتكون وصية وعلى هذا القول يكون الضمان للذي ضاع ولم يسعه الثلث بعد أن يجعل ما يتفقان عليه وصية واحدة فتكون المحاصة بين الوصيتين في جميع الأشياء إلا فيما اتفقتا عليه فإن ما في إحداهما لا يحاصُّ الأخرى في ذلك الشيء بعينه لأنهما شيء واحد.
وقيل يؤخذ بالآخرة منهما إلا في الحقوق وذلك لأن الحقوق حكمها البقاء حتى تصح براءة الذمة منها، وأما سائر الوصايا فله أن يرجع
عنها.
وأقول إن الخلاف كله فيما عدا الحقوق لأن الوصية في اصطلاحهم إنما تكون تطوعاً ويحتمل أن يراد بالحقوق حقوق الله كالكفارات والصوم والزكاة دون حقوق العباد فتكون داخلة تحت الخلاف أما حقوق العباد فلا تقبل خلافاً فيما يظهر لي.
ويمكن أن يقول قائل بدخولها أيضاً وذلك أن يراعى معنى الترك للوصية الأولى فإنه لو لم يتركها ما أوصى بغيرها وإذا تركها فلا معنى لإنفاذها.
قلنا الترك لحقوق العباد لا يصح فيجب الإنفاذ.
قالوا لا يصح من جهة الهالك وأما الوصي فليس له أن ينفذ شيئاً تركه
الهالك.
قلنا لم يثبت أن الهالك تركه بل الثابت أنه أوصى بغيره أيضاً ووجود وصية لا يستلزم ترك الأخرى لإمكان أن يريدهما معاً وأيضاً ففي تركها تعطيل للحقوق. والله أعلم.