الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠460
جوابات الإمام السالمي
وصى الهالك ومات قبل مسير الرجل لإنفاذ هذه الدراهم عن محلها بالعرض ولم تبق بعينها، ما يكون حال هذه الدراهم عند هذا الرجل على هذه الصفة إذا أراد منها الخروج؟
إن أمكن الوصول إلى أقارب الهالك ولو بدلالة فاسق أو مشرك أنفذت فيهم تلك الدراهم على سبيل الوصية وذلك إن لم يسترب المخبر بل رجح في النفس صدقه.
وإن استريب ولم يوجد دال لا يستراب وكان للهالك أقارب وإنما تعذرت معرفتهم فقط فإن الموصى به ينفذ في الفقراء للجهالة بأهله فيكون من الحقوق المجهولة أهلها وسواء كانت بعينها أو عوضها.
وأما إذا لم يكن للهالك أقارب أصلاً فإن الوصية تبطل وترجع الدراهم إلى الوارث كانت بعينها أو عوضها. والله أعلم.
أخذ الوصي الفقير من الوصية
الوصية إذا كان بها شيء من الدراهم لفقراء المسلمين والوصي الذي كتبت عليه الوصية فقير وتلك الدراهم الموصى بها لم تنقله من الفقر إلى الغنى، أيجوز له أن يأخذها لنفسه وهو غير وارث؟
اختلف في الموصى إليه هل له أن يأخذ من الوصية فقيل يأخذ إذا استحق كما يأخذ غيره، وقيل لا لأن الإنفاذ مشروط وأخذه لنفسه ليس فيه إنفاذ، وأيضاً فهو نائب الموصي وليس للموصي أن يأخذ من وصية نفسه فكذلك نائبه لأنه بمنزلته. وإن ترخص فلا يأخذ الكل لأن الوصية لجماعة الفقراء وهو واحد منهم. والله أعلم.