الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧الجزء الثالث - الوصية
467
غرم نصيبه من مال الهالك فللوارث أن يستسعي العبد في ذلك القدر وذلك على بعض معاني ما يوجد من معاني قولهم وأما على القول بأنه لا ينعتق حتى يعتق فلا أعرف ما يتفرع عليه من هذه المسألة مع أنهم قالوا إن أو الوارث يجبر على عتقه إنفاذاً للوصية ولئن قيل إنه يتفرع عليه ما يتفرع على القول الأول فغير بعيد لأن غرم نصيب الشريك من لوازم الوصية ولا يمكن إنفاذها إلا بذلك مع أن إنفاذها واجب. والله أعلم.
الوصي
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية الفقير والمسكين والأرمل والضعيف هل بين الجميع فرق أم لا؟ ومن أوصى لأرامل بني فلان فهل يشمل الإناث أم لا؟
من
أما الفقير والمسكين فقد اختلف فيهما. فقال قوم الفقير أحسن حالاً المسكين لأنه يقال فقير مسكين ولا عكس بالتأكيد إنما يكون بالأقوى ومنه قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَ (1).
وقال قوم: المسكين أحسن حالاً من الفقير لقوله تعالى: ﴿أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (2) فقد سماهم مساكين ولهم سفينة.
(2)
وقال قوم هما اسمان دالان على معنى واحد.
ثم اختلف القائلون بالفرق بينهما فمنهم من قال الفقير الذي له بلغة من العيش، والمسكين الذي لا شيء له. وقيل الفقير من يسأل والمسكين من
(1) سورة البلد، الآية 16.
(2) سورة الكهف، الآية 79.