جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

جوابات الإمام السالمي

صفة علمه تعالى بالمعدوم هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا، فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم، فكذلك المعدوم لأنه معناه وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود كالوجود الذهني مثلاً انتهى. وهذا القائل مذهبه أن علم الله تعالى لا يتعلق بالمعدوم؟

اعلم أنه تعالى عالم بالمعدوم وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجودها وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف كان يكون فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك قد أحاط بكل شيء علماً.

وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعة نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن يكون النفي المحض متعلقاً له أما علمه تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود لأنه ليس بشيء زائد على الذات كما تقرر وقد ثبت أن الذات العلية قد انكشفت لها الأشياء انكشافاً تاما فسواء في حق انكشافها لها الوجود والعدم والثبوت والنفي.

وأما قوله وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود الذهني مثلاً انتهى فجوابه ـ أن أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ذلك النوع الوجودي