جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الجزء الأول - أصول الدين

171

بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني مكابرة هكذا ومن خالف النص القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى (1)، {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ (2) ونحوهما، وتبين الآيتان أنه تعالى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوماً في حال الإخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيارات الباطلة حتى يعد بذلك متأولاً.

أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا إن علمه تعالى يتعلق بالموجود والمعدوم الممكن وجوده ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم الممكن وجوده وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلاً فلا أن يكون معلوماً لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ومع ذلك فهم يستدلون

يصح

بأدلة تطلب من مواضعها.

ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا) (3) لأن عودتهم بعد ردهم

المعدوم الممكن وجوده وهم يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل هذا.

والصحيح عندي هو ما ذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل والاستدلال مقام يطول ومثلك من يكتفي بالإشارة فتفطن له والله أعلم.

(1) سورة المزمل، الآية 20. (2) سورة البقرة، الآية 235. (3) سورة الأنعام، الآية 28.