جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

الجزء الثالث - الوصية

489

إنفاذ

تعطيل الورثة الوصية ثم توبة أحدهم وما يلزمه من كتب وصية وانتخب لها من العزب وصياً فقضى الله أجل ملتمساً الموصي وبقي الوصي بعده فقام على ورثة الموصي الوصية فلم ينقد الورثة إلى ذلك وامتنعوا عن أدائها ومنعوا ما خلف والوصية متضمنة بحقوق ناس من ضمان وغير ضمان فقام بعض من العرب متعرضاً بصلح بين الوصي وورثة الموصى فمد بينهما صلحاً. بشيء يسير فقبل الوصي الصلحة ورضي بها وأبطل الوصية ومزقها، والوصية لم تجاوز ثلث ما خلفه هذا الهالك ولا خاصمهم خصم بين ولا حاكم حكم مشهود بل غره الطمع بما جعل له من المصلحة، ثم اذكر أحد الورثة وتاب من ذلك وأراد أن يعلم ما يلزمه من هذه الوصية وما يجب عليه منها، هل تجب عليه كلها جملة أم بقدر نصيبه؟ بين لي ذلك وإذا كان لم يدرك الوصية إذا طلبها ليعرف ما فيها وهي ذاهبة كيف يفعل هذا؟ وكيف نجاته؟ أفتنا.

بئس ما صنع الوصي وبئس ما صنعت الورثة وبئس ما صنع المتوسط، فقد تعاونوا على الإثم والعدوان فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} (1) والوصية إن كانت معلومة للورثة فهي ثابتة عليهم بعلمهم بها وإن بطلت في الظاهر، وكذلك إذا شهدت بها البينة العادلة فإنها تلزمهم فليس لهم تعطيلها، وإن خلت من الأمرين جميعاً فلا يهلكون بتعطيلها وليس عليهم منها شيء.

وإن كانت من القسم الثابت فإنها تكون في ثلث التركة فإن لم يخرجوها بل

(1) سورة البقرة، الآية 181.