الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣الجزء الثالث - الوصية
503
يعلم بها بقية الناس من المسلمين؟ أم تكون للفقراء أم تترك حتى يحتاج إليها؟ أم كيف يعجبك؟
لا أدري معنى قولك كتب مالاً، فإن كنت تريد أنه وقف مالاً لما ذكر فالمال على ما وقف عليه فينفذ في تعليم من ذكرت فإذا انقرضوا انتظر بالمال من يأتي من نسلهم حتى ينقطع النسل ثم إذا يكون للفقراء على ما صرّح به الإمام أبو إسحاق الحضرمي رضي الله عنه، فينبغي أن يوضع في الفقراء المتعلمين دون من عداهم من المسلمين.
وإن كنت تريد بكتب مالاً أوصى به كما هو مقتضى ظاهر كلامك فلا تثبت عندي الوصية به على ما ذكرت لمن كان منهم وارثاً وتثبت لغير الوارث منهم، فإن انقرضوا رجع المال إلى الورثة فيما عندي، والله أعلم. فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
توجيه حصر التصرف بالثلث للمريض مرض الموت
قولهم في المريض إنه لا يتصرف في ماله إلا للدين والوصية وأجيز مطلقاً. ما علتهما؟
أما المنع فلأن المريض قد ظن حضور الأجل فتراه ينفق ها هنا، وها هنا لظنه أن المال قد انتقل إلى وارثه فمنعوه رفقاً بالوارث إلا فيما تقدم من الدين وإلا في الوصية التي أجازها الشارع عند الموت وجعلها من ثلث أعمالنا. المال زيادة في
وأما التجويز مطلقاً فلأن المريض بالغ عاقل له أن يتصرف في ماله كيف شاء وعقوده ماضية. والأول أكثر وهو بالأمة أرفق وأقطع للمفاسد. والله أعلم.