الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١١الجزء الثالث – الوقف
511
نعم يجوز لهذا القائم أن يؤجر من غلة هذا المال في البلدان الحادثة في بدية مثلاً الراكة وفلج المطاوعة وغيرها من البلدان التي سنتحدث عنها إن شاء الله إذا كانت داخلة في بدية ويطلق عليها اسمها ولولا ذلك لما جاز في الأشياء الموقوفة بعمان أن تنفذ في البلدان الحادثة بعمان ولا أظن أن أحداً يقول إن المال الموقوف للإنفاذ بعمان لا ينفذ إلا في بلدانها القديمة وكذلك يجوز لهذا القائم أن يؤجر من يتعلم في غير بلده من بلدان بدية. والأجير مصدق إذا قال قد تعلمت على الشرط المذكور لأن المتعلم لا يكون إلا أميناً أما إذا كان غير أمين فلا يصح أن يعطى من مال المتعلمين لأن تعلمه فتنة على المسلمين وإن أطلق عليه اسم متعلم إذ ليس المراد من إيقاف الأموال للمتعلمين إلا نشر العلم وتكثير أهله وتعميم المصالح فإذا كان المتعلم غير أمين فهو محض فتنة وخالص ضرر وناهيك أنهم يمنعون من كان على هذه الصفة من العلم فلا يبذلونه له بل يردونه فكيف يعطى مما يردونه للمتعلمين؟
واعلم أن غير الأمين هو الذي ظهرت خيانته أو اشتهرت تهمته أما مستور الحال فحمله على الأمانة في مثل هذا المعنى أولى وأحق لأنه مأمون على دينه لا سيما إذا ظهرت عليه سيما الصلاح وتشبه بطلبة العلم. وأيضاً فالأجير مصدق في قضاء ما استؤجر عليه خصوصاً في الأشياء التي لا يمكن الاطلاع عليها كما في مثل هذا المعنى وكما في أجرة الحج وخدمته ونحو ذلك.
وينبغي لهذا القائم أن يتفحص عمن آجره وعن أحواله ومواظبته على ذلك ولا يهمل النظر عنه حسب الإمكان ولا أقول إنه يلزمه ذلك إذا كان