الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الجزء الأول - أصول الدين
177
التكليف به إلا إذا بلغ حدا يعلمه الله تعالى وقد خفي علينا غاية ذلك الحد، فنصب لنا ربنا عز وجل علامة تدل عليه
هي
البلوغ.
فالصبي وإن كان له من العقل ما يظن معه أنه بلغ الرتبة القصوى من رتبة العقلاء لا يكون عقله صالحاً لإناطة التكليف ولم أعلم فيه خلافاً إلا لجماعة من الماتريدية قالوا بتكليف الصبي بمعرفة الله إذا عقل ولا يلزم من جعل العقل علة للتكليف كونه حاكماً وإلا للزم أن يكون العقل علة به، وهو باطل لأن الحاكم بالشيء هو غير علته. والله أعلم.
لشيء حاكماً
معنى العلة والحاكم
ما معنى العلة وما معنى الحاكم؟
إن العلة هي ما يوجد بوجوده الموجود وينعدم بانعدامه، كالشمس علة للنهار يوجد بوجودها وينعدم بانعدامها، والحاكم هو فاعل الحكم للشيء أي هو الذي أثبت للأشياء الأحكام وهو الرب عز وجل لأنه هو الذي حكم في الأشياء بما أراده منها فلا حكم لسواه خلافاً للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل حتى غلوا في ذلك وجعلوا العقل حاكماً على الله عز وجل حيث أوجبوا عليه مراعاة الصلاحية والأصلحية والله أعلم.
فإن قلت هذه العلة العقلية فما العلة الأصولية؟ الجواب: إن العلة الأصولية هي وصف ظاهر منضبط مناط للحكم كالإسكار لتحريم الخمر، فالإسكار وصف ظاهر أي تأثيره ظاهر فى معلولاته منضبط أي غير مضطرب وقد علق به حكم التحريم فحيثما وجد الإسكار وجد التحريم، وبين العلة العقلية والعلة الأصولية فرق من وجوه تعلم بالاطلاع على الكتب الأصولية، والله أعلم.