جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

جوابات الإمام السالمي

ومنه ما يكون ممكناً في ذاته لكن للعبد فيه مشقة عظيمة كإزالة الجبل والصعود إلى السماء وكلا النوعين يجوز التكليف به في حكمة الله عند الأشاعرة وبعض متأخري أصحابنا ومنعته المعتزلة وجمهور أصحابنا لأن التكليف بما لا يطاق عندهم من العبث والرب تعالى يستحيل عليه العبث فلا يجوز في حكمته أن يكلف بما لا يطاق. قلنا يجوز ذلك في لاحتمال أن يكون كلفهم بذلك اختباراً، فيثيب الممتثل على تهيئه للامتثال ويعاقب من لم يتهيأ منهم لذلك، ولاحتمال أن يخرق لهم العادة في فعل بعض ذلك فلا عبث ولا استحالة.

حكمته

ومنها ما يكون ممكناً في ذاته وليس في تحصيله مشقة للمكلف لكن علم الله تعالى أنه لا يقع منه فوجوده منه مستحيل لذلك كتكليف من علم الله أنه يموت على الكفر بالإيمان فهذا النوع جائز التكليف به بإجماع الأمة إذ ليس علمه تعالى هو المانع من تحصيل ذلك الفعل من المكلف به لكن علم الله تعالى متعلق بالأشياء كلها فليس علة ما وجد منها علمه بوجوده ولا علة ما لم يوجد منها علمه بعدم وجوده فتفطن لهذا المعنى فإنه دقيق، والله أعلم.

هل يتعلق التكليف بكل عاقل؟

هل يتعلق التكليف بكل عاقل أم لا؟ فإن قلت: نعم لزم عليه لازمان. أحدهما تكليف الصبي العاقل وهو خلاف المذهب الحديث «رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي»؛ وثانيهما: كون العقل حاكماً إذ به ثبت التكليف فكأنه هو الذي أثبته وأنتم لا تقولون به وإنما هو مذهب المعتزلة؟

كل عاقل مكلف بإجماع الأمة لكن لا يكون العقل عقلاً صالحاً لأن يناط