جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الجزء الأول - أصول الدين

179

معرفة الله بمعزل ومن اعترف بأنه تعالى لا تدرك ذاته العلية بشيء من الطرق العلمية وإنما تدرك آثار صفاته العلية وبها يعرف سبحانه وتعالى: فَانظُرْ إِلَى عَاثَرِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (1) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (2) والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال السائل:

فإذا كان المعنى هكذا فما معنى الإخبار عن العجز بأنه إدراك وان العجز والإدراك شيئان متنافيان.

إن في كلام الصديق رضي الله عنه مبتدأ محذوفاً تقديره الاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك، فقوله إدراك خبر عن الاعتراف وهو المبتدأ المحذوف ولا منافاة بين الاعتراف بالعجز المذكور وبين الإدراك والله أعلم.

أثر الدعاء في المقدور على الداعي وذكرت لي أن أمحو مسألة اللوح من المشارق فقد وجدت عين مسألتك في كتاب دلائل الخيرات ونصها اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أو مطروداً أو مُقتَراً عليّ في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتاري، وأثبتني

(1) سورة الروم، الآية (2) سورة البقرة، الآية 164.