الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
جوابات الإمام السالمي
عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُنْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ (1)، انتهى بلفظه. وفي جامع ابن جعفر أن الدعاء على الشريطة جائز فإن كنت هذا لا تراه صواباً فعرفنا إن شاء الله لنمحوه وهل يسأل السائل إلا محض الخير فقط ويتعوذ من الشر وكلاهما مقرر في اللوح والحكمة جارية على مشيئة الله تعالى لا على دعوة الداعي لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (2) إن عذبنا فبعدله، وإن رحمنا، فبفضله أمرنا أن ندعوه فدعوناه، وقد وجدت أن من أراد الرزق فليكتب كذا وكذا أو يدعو بكذا فالرزق مكتوب قدره في اللوح لا يزيد ولا ينقص فما فائدة هذا المذكور؟ تفضل علينا بإيضاحه أدامك الله.
كتبتها
قد كتبت لك أن تمحو مسألة اللوح من المشارق وقد كنت كتبتها يوم وأنا لا أرى إلا ظهور صوابها ووضوح حقها مع ما وقع فيها في ذلك الحال من النزاع بيني وبين شيخنا الصالح رضوان الله عليه وأخينا الراشدي رحمة الله عليه، فأما شيخنا فلا يرى صحة ما كتب هنالك أصلاً وأما الراشدي فإنه أول من قال بثبوت ما كتب هنالك ثم وافقته عليه فكان ما جرى والمسألة بعينها صرح بها الخازن في تفسيره ولها في كتب أصحابنا أهل المغرب رحمهم الله تعالى نظائر ولنا عند قولنا بثبوتها تشبثات كنا نظنها حججاً ثم ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلمين صواب ما قاله شيخنا
(1) سورة الرعد، الآية 39. (2) سورة الأنبياء، الآية 23.