الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
جوابات الإمام السالمي
المفاسد
وغلط القوم في فهم الآية نشأ من وجهين: أحدهما اعتقادهم بثبوت رؤية الباري تعالى، وهو إنما نشأ من مخالطة اليهود دسوا لهم دسيساً ليضلوهم عن دينهم ويزيلوهم عن استقامتهم فقبلوه منهم فهم في ذلك أتباع يهود. والوجه الثاني: جهلهم بأساليب العربية حيث حصروا النظر في الرؤية وهو إنما يكون لها ولغيرها وهو في الآية بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (1) والمعنى أن وجوههم مشرقة بانتظارها رحمة الله ودخول الجنة كما كانت وجوه الأشقياء باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة فهذه مشفقة من خوف العذاب وتلك مشرقة بانتظار الثواب، والله أعلم.
التوفيق بين البراءة ممن له فضائل ومناقب
ما يُقال في الأحاديث التي رواها قومنا في فضائل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وسبطيه وابن أبي سفيان معاوية ووزيره عمرو بن العاص وطلحة والزبير والأصح فيهم البراءة أو الوقوف لهذا الإشكال، وهل يقال إن علي بن أبي طالب تاب لأنه ذكر أنه بعد قتله أهل النهروان كان يظهر الندم والتوبة؟
أكثر هذه الأحاديث مكذوب كما صرح به نقاد الحديث راجع المناقب من اللائي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة تجد بغيتك وتظفر بطلبتك، والبراءة من أهل الأحداث واجبة على من بلغ علمه إلى معرفة حكم ذلك، والمسلمون قد حكموا فيهم بحكم الله تعالى فمن علم فيهم مثل علمهم جاز له الحكم بمثل حكمهم، ومن قصر علمه عن ذلك كان سبيله
(1) سورة البقرة، الآية 280.