الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
جوابات الإمام السالمي
الفرق في البراءة بين المشرك والفاسق
هل براءتنا للمشرك هي براءتنا للموحد الفاسق، أو لكل واحد براءة
بحسب
أفعاله؟ وهل تكون الولاية كذلك؟
لا شك أن المشرك أبعد من الموحد الفاسق أما اللعن فواقع على الصنفين هذا بشركه وهذا بفسقه لكن جوّز الشرع في الفاسق أشياء منعها في المشرك كالنكاح والذباح والميراث والسلام وتشميت العاطس والصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ومعاملته في جميع أمور الدنيا بمعاملة الموفى من المسلمين إلا الولاية والشهادة وما يتعلق بهما من أحكام. فإذاً يظهر لك أن الموحد الفاسق ليس كالمشرك في ذلك فلو رأينا مشركاً يستطيل على موحد فاسق وجب علينا أن نناصر الموحد الفاسق ونكون معه على عدو الدين وقد أحزن المسلمين انتصار الفرس على الروم في أول الإسلام مع أن الطائفتين كليهما على الكفر غير أن الروم أهل كتاب
والفرس على المجوسية ونزل في ذلك قوله تعالى: {الَمَ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ: * (1) وهي تسلية للمؤمنين وقمع للمشركين حيث فرحوا بنصرة الفرس، والله أعلم.
متولي المشرك هل يشرك؟
ما الذي تراه في المتولى للمشرك لشركه لجحده وشكه هل هو مشرك أو كافر نعمة ونفاق فإني وجدت عن أبي سعيد الكدمي رحمه الله الإجماع على كفره نعمة ونفاقاً، وكنت قدماً قبل اطلاعي على هذا
(1) سورة الروم، الآيات 1 - 4.