الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١191
الجزء الأول - أصول الدين
وقد ذكر الله المنافقين بما يصرح بشركهم في الباطن ومع ذلك فالنبي وأصحابه يعاملونهم معاملة أهل الإسلام من الطهارة والنكاح والذباح والميراث ودخول المساجد والمعاملة والمخالطة، واقرأ قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ وَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (1) إلى قوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ (2) وقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ (3) وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَنَا (4) إلى آخر ما ذكر الله عنهم
(E).
في سورة التوبة وأمثالها من الآيات تجد الشرك فيما أضمروا وفيما أظهروه عند بعضهم بعضاً غير أنهم أخفوه عن المسلمين، فلم يعاملوا بما دسوا من ذلك، فهذه الأحوال مستند الاجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى.
فإن رأيت قولاً في مثل هؤلاء بالتشريك فإنما المراد به حكمهم في الآخرة وفيما عند الله في السريرة دون الأحكام الطاهرة فإنهم في الباطن مشركون كما بينته لك غير مرة وبذلك استحقوا الدرك الأسفل من النار أعاذنا الله والمسلمين، راجع الأثر وطالع التفسير فالجواب في موضع بعدت عني
فيه الكتب للمطالعة والعلم عند الله والسلام، والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية.
(2) سورة البقرة، الآية 14. (3) سورة آل عمران الآية 119.
(4) سورة التوبة، الآية 124.