الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦جوابات الإمام السالمي
وفي المسألة قول آخر وهو أنه يثبت إقراره بالولد من الزني إذا لم يكن
للمرأة زوج لأنه لم يكن هنالك فراش حتى يكون له.
متخذة خدناً
وفيها قول ثالث وهو إذا كانت المرأة معروفة بالسفاح مسرعة في الزنى لم يلحق ولدها أحداً لأنه موضع يلقى إليه القذر من كل جانب وأما إن كانت وهي المنقطعة إلى رجل واحد فإنه يلحقه ولدها بإقراره. وفيها قول رابع وهو أنه لا يجوز الإقرار بولد الزني لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أي الرجم بالحجارة وفي حديث آخر: «عصبة الزنيم عصبة أمه فلو كان له عصبة [لما جعل] عصبته عصبة أمه. والله أعلم.
قال السائل:
فما بال القائل بثبوت الإقرار في ذلك خصه بالميراث من أبيه وأنه لا يتجاوز ذلك إلى مقاسمته في دم وإلى إرث إخوته وإلى إرث أم لأب
ولا يرث إخوته ولا يزوج أخواته إلى غير ذلك من الأحكام. إنما قصره على الميراث من الأب دون غيره إذ بإقراره يثبت ذلك وإقراره لا يثبت حجته على غيره من الناس.
بيانه أن هذا الزنيم لم تثبت له بينة يستحق بها الميراث من غير الأب المقر، وإن الدم لقوم مخصوصين ولم يثبت لهذا استحقاق فيه، وإن أولياء النساء مخصوصون معروفون لم يثبت لهذا في الولاء حق.
غاية الأمر أنَّ إقرار الأب لا يثبت للولد حقاً في غير الموضع الذي أقر به. والله أعلم.