الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣193
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
بعيسى وهم اليهود وذلك مكافأة لكم على اتباع عيسى في أول الأمر لا على تبديلكم الأخير فإنكم بالتبديل قد استوجبتم العقاب والله يستدرجكم من حيث لا تعلمون.
وأما غلبتكم على المسلمين في بعض النواحي فلا يدل على حقكم ما ذاك إلا تسليط علينا بفعل ما حرم الله علينا، كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام بأنه إذا ترك الأمر والنهي أديلت الكفار فهي عقوبة عاجلة وتسليط مقدر، فأنتم أشباه كفرة المجوس الذين سلطوا على بني إسرائيل حين عملوا بمساخط الله، والله المستعان والله أعلم.
معنى القدرة والمشيئة لفعل المخلوق
الخلق ألهم قدرة ومشيئة في أفعالهم أم لا؟ فإن كان ذاك هل يكونان مؤثرتين في الفعل أم لا؟ ما معنى تسميتهما بذلك وقد علمنا بأن مشيئته جل وعلا هي المؤثرة، لكني سائل أهي قبل وقوع الفعل أم عند وقوعه؟ عرفني بذلك.
هل للسكين أثر في عنق الذبيحة وهل بنفسها فعلت ذلك أم بحركة الذابح؟ فقدرة العبد في فعله كالسكين في عنق الذبيحة والله سبحانه وتعالى هو الذي أقدره على ذلك وذلك كحركة الذابح، فالسكين تكون حادة وكليلة وتمدح وتذم على ذلك وتحد ويبدل عنها غيرها وكل ذلك لطلب التأثير والفاعل للذبح على الحقيقة هو الذابح.
وهذا مثال يكشف لك المعنى فالله سبحانه وتعالى هو المريد لكل ما يكون من خير أو شر، والعبد وإن كان مصرفاً في جميع أموره فالله سبحانه